تكمن جذور الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي في التأمين المتبادل و الاستجابة الجماعية للعاملين في قطاع الصناعة الأوروبية في القرن التاسع عشر تجاه المرض والبطالة والعجز والشيخوخة.
في أعقاب الحرب العالمية الأولى، تطورت أنظمة التأمين الاجتماعي سريعا في عدة أقاليم كما تمّ إدراج الحماية الاجتماعية على أجندة المنظمات الدولية المنشأة حديثاً. ولأول مرة في مايو 1927، حضر ممثلون عن جمعيات المنفعة المتبادلة وصناديق التأمين ضد المرض الدورة العاشرة لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف حيث تمّ إدراجهم ضمن قائمة الوفود الوطنية. و تضمن جدول الأعمال وضع لوائح دولية للحماية الاقتصادية والصحية للعاملين من خلال أنظمة التأمين الاجتماعي. وقد قررت مجموعة من الوفود المشاركة تشكيل جمعية دولية بهدف تطوير وتعزيز التأمين ضد المرض في جميع أنحاء العالم.

تأسيس الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي
إرساء الأسس : 1927 - 1947
انطلق المؤتمر الدولي للاتحادات الوطنية لجمعيات المنفعة المتبادلة وصناديق التأمين ضد المرض في بروكسل في أكتوبر 1927. وبتشجيع من ألبرت توماس، أول مدير لمنظمة العمل الدولية، اجتمعت وفود مشاركة من 17 منظمة تمثل نحو 20 مليون مؤمن عليه في كل من النمسا و بلجيكا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وبولندا وسويسرا والمملكة المتحدة. وتم إنشاء الأمانة العامة في جنيف، وبمساعدة من منظمة العمل الدولية.
وسرعان ما اتسعت الأهداف لتشمل التأمين ضد الشيخوخة و العجز والوفاة وفي عام 1936 تمّ تغيير الاسم ليصبح الاتحاد الدولي للضمان الاجتماعي و المتعارف عليه بالفرنسية بالأحرف الأولى CIMAS. وأصبح الصندوق الوطني للتأمين الاجتماعي في بيرو أول مؤسسة غير أوروبية تنضم إلى CIMAS.
|
وضع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت توقيعه على قانون الضمان الاجتماعي عام 1935 ليتضمن مصطلح جديد يجمع ما بين " الأمن الاقتصادي " و "الضمان الاجتماعي". بدأت مفاوضات لانتساب مجلس الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة لـعضوية CIMAS ولكنها توقفت بنشوب الحرب العالمية الثانية. وفي ميثاق الأطلسي عام 1941 تعهد كل من الرئيس روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرتشل بتطوير معايير العمل، والنهوض الاقتصادي وتأمين ضمان اجتماعي للجميع. وفي عام 1942 ، نشرت الحكومة البريطانية خطة بيفردج Beveridge ، و سميت كذلك نسبة إلى مؤلفها الرئيسي اللورد Beveridge وقد نتج عنها صدور أول نظام موحد للضمان الاجتماعي. أما في فرنسا فقد قاد بيير لاروك Pierre Laroque الجهود الحكومية لمد الحماية الاجتماعية ليطال جميع السكان وتمّ إنشاء نظام ضمان اجتماعي وطني عام 1946. في عام 1944 ، ومع تحّول تيار الحرب، نادى إعلان فيلادلفيا التاريخي التابع لمنظمة العمل الدولية لمد معايير الضمان الاجتماعي وتطوير التعاون المباشر و المنظم بين مؤسسات الضمان الاجتماعي على الصعيدين الدولي والإقليمي، إلى جانب التبادل المنتظم للمعلومات ودراسة المشاكل العامة المشتركة التي تتعلق بإدارة الضمان الاجتماعي. أكّد إعلان فيلادلفيا بأن تحقيق السلام الشامل والدائم لا يمكن تحقيقه إلا بارتكازه على العدالة الاجتماعية بما في ذلك مدّ مظلة الضمان الاجتماعي للجميع. |
|
دستور عام 1947
وفي ذكرى مرور 20 عام على التأسيس، صادقت الجمعية العمومية الثامنة لـ CIMAS على دستور جديد للجمعية. ومنذ ذلك التاريخ، فتحت المنظمة أبواب العضوية للأنظمة الحكومية كتلك التابعة للمملكة المتحدة و الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. إنّ فتح باب العضوية للدوائر والوزارات الحكومية ذات الإدارات المستقلة، منح الإيسا خصوصية فريدة من نوعها في عالم المنظمات الدولية. كما وتمّ تبني اسم جديد: حيث استبدلت CIMAS بـ الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي ( ISSA ) .
وبعد مرور عام تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تعترف المادة 22 من ذلك الإعلان بـأن " الضمان الاجتماعي حق لكل فرد في المجتمع " وفي عام 1952 ، قامت منظمة العمل الدولية بتبني " المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي " ميثاق ( رقم 102 ).
الانتشار على المستوى العالمي 1947 – 1975
كرسّت الحرب الباردة الانقسام الأيديولوجي بين الدول الصناعية، وقد شهدت تلك الفترة أيضاً إنهاء الاستعمار و ظهور بوادر قوى العالم الثالث والتي حوّلت الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي إلى منظمة حقاً على المستوى العالمي ممثلة في جميع الأقاليم.
وبقيادة الرئيس الايطالي ريناتو موريللي، و النمساوي رين هولد ميلاس والبلجيكي جيرون دي جاردان والأمناء العامين النمساويين : رودولف الادار ميتال و ليو ويلدمان ، شهدت الثلاثة عقود التالية للحرب العالمية الثانية زيادة في عدد الأعضاء من 39 عضو فاعل و 21 دولة عام 1947
لتصل لـ 246 عضو فاعل و 104 دولة عام 1977 حيث تمّ إدخال العضوية المساندة اعتباراً من عام 1955.
وفي عام 1949، أصبحت مؤسسة التأمين الاجتماعي في تركيا أول عضو آسيوي في الإيسا. وخلال حقبة الخمسينيات ازداد عدد الأعضاء الآسيويين بشكل ملحوظ. وبحلول عام 1957، كان عدد دول أمريكا اللاتينية الأعضاء ثمانية عشر عضواً. ومع بدء استقلال الدول الإفريقية، ازداد التمثيل الإقليمي في عضوية الإيسا بشكل كبير: بدأ الامتداد من المنظمات الناطقة باللغة الفرنسية في الفترة ما بين 1957 إلى 1967 حيث أصبح هناك زيادة مطّردة في عدد تلك المنظمات الأعضاء بعد عام 1967. وبعد مرور ربع قرن من الانتشار الثابت للإيسا جاء انعقاد الجمعية العمومية السابع عشر عام 1973 في أبيجان ليكون الأول من نوعه في القارة الإفريقية.
الأنشطة الفنية
تضّمن دستور عام 1947 بند حول تشكيل اللجان الفنية. وقد كان هذا البند الأهم في العمل على تطوير الجمعية ومنهجية عملها خلال العشرين سنة القادمة. وأول تلك اللجان المشكلة كانت اللجنة الاجتماعية – الطبية والذي أعيد تسميتها لتصبح اللجنة الدائمة للرعاية الطبية والتأمين ضد المرض عام 1971، واللجنة الدائمة لجمعيات المنفعة المتبادلة. وخلال السنوات اللاحقة، تمّ إنشاء اللجان الفنية الدائمة التي أطلق عليها لاحقاً إسم اللجان الفنية، لتركز على العلاوات العائلية, والتأمين ضد البطالة والحفاظ على العمل، والوقاية من المخاطر المهنية, و التأمين ضد إصابات العمل والأمراض المهنية، وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، والقضايا الإكتوارية والإحصائية، والتنظيم والأساليب، والشؤون القانونية للضمان الاجتماعي. وجاء تشكيل اللجنة الفنية لاستثمار صناديق الضمان الاجتماعي عام 2007 لتكون أحدث اللجان المشكلة.
الأبحاث
فتح تعديل الدستور عام 1955 الباب أمام تنظيم الأبحاث، ولكن لم يبدأ العمل به بصورة منهجية في الجمعية إلا عند منتصف الستينيات. وفي عام 1966، تمّ عقد اجتماع مائدة مستديرة حول علم الاجتماع المرتبط بالضمان الاجتماعي، بتنظيم مشترك من قبل الإيسا والمنظمة الدولية لعلم الاجتماع في إيفيان – فرنسا. تمّ عقد المؤتمر الأول للأبحاث في فينا عام 1969. كما قام المكتب التنفيذي بتشكيل اللجنة الفنية حول أبحاث الضمان الاجتماعي عام 1972. وقد تحولت تلك اللجنة إلى لجنة فنية دائمة وذلك بعد التعديلات الدستورية التي تم تبنيها خلال اجتماع اللجنة العمومية السادس والعشرين عام 1998, لتضع الأبحاث على قدم المساواة مع الأنشطة الفنية الأخرى للجمعية.
توطيد : 1975 – 1990
شهدت تلك السنوات، تحت قيادة الأمين العام فلاديمير ريس Vladimir Rys (المملكة المتحدة) ، قفزات كبيرة في تطوير الأنشطة والأبحاث على المستوى الإقليمي وفي عدد ونطاق المنشورات الناجمة عن هذه الأنشطة.
تمّ اقتراح والمصادقة على البرنامج الإقليمي الأول الذي يتضمن اجتماعات إقليمية ومؤتمرات وأنشطة تدريبية للجمعية في الأربع أقاليم التابعة لها خلال اجتماع الجمعية العمومية الـ 19 في (مدريد عام 1977). وجاء دور الأنشطة الإقليمية مكملاً أساسياً للأنشطة الفنية للجان الدائمة. و تبعاً لذلك، ُعقد المؤتمر الإقليمي الأول في تلك الفترة في القاهرة عام (1978)، ثم أوتوا عام (1979) ثم طشقند عام (1979). و تم إدراج برنامج البحوث في الدستور بناء على قرار الجمعية العمومية الحادي والعشرين (جنيف ، 1983)، علماً بأنه كان في حيز الوجود منذ بداية السبعينات تحت مراقبة اللجنة الاستشارية لبحوث الضمان الاجتماعي. و ُعقد الاجتماع الأول لرؤساء المنظمات الأعضاء في الجمعية بإقليم الباسيفيك في فيجي عام 1989.
قامت الجمعية بتطوير برنامج المطبوعات وأطلقت أنشطة المعالجة الالكترونية للبيانات في السبعينيات. إن المجلة الدولية للتأمينات الاجتماعية الدورية، أكّدت موثوقيتها كمطبوعة ُتعنى بقضايا الضمان الاجتماعي.
تحديد القضايا الجدلية : 1990 – 2004
وعند منعطف القرن ، وفي ظل الصورة السلبية لدور والتكلفة الاقتصادية للضمان الاجتماعي،تزايدت مسؤولية الجمعية نحو ضرورة التدخل بفعالية أكبر في الجدل القائم في جميع أنحاء العالم من خلال تشجيع مزيد من النقاش المتوازن والمرتكز على معلومات بين واضعي السياسات من خلال المشاركة بنشاط في الفعاليات الدولية حيث يتم تداول قضايا الضمان الاجتماعي.
وفي اجتماع المكتب التنفيذي للجمعية المنعقد في ستوكهولم في عام 1994، برئاسة كارل جوستاف شيرمان Karl Gustaf Scherman تقرر إنشاء منتدى للحوار الدولي بخصوص الدور الأساسي للضمان الاجتماعي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وبناءً على المخرجات الناجحة لمبادرة ستوكهولم، أطلق رئيس الجمعية يوهان فرستريتن Johan Verstraeten عام 1999المبادرة الثانية للجمعية "تعزيز الأمن في الضمان الاجتماعي" ، في روما، بغية تعزيز احتمالات تحقيق الشمول الكامل والكفاية في أنظمة الضمان الاجتماعي.
خلال هذه الفترة ، ازدادت العضوية من 237 عضو فعال و 69 عضو مساند في 121 دولة، لتصل إلى 275 عضو فعال و 107 عضو مساند في 148 دولة. واعتبر انضمام وزارة العمل والضمان الاجتماعي في جمهورية الصين الشعبية في عام 1993 ، معلماً هاما في تطوير عضوية الجمعية.
نقل المعرفة والمعلومات
و خلال فترة إشراف الأمين العام للجمعية السيد دالمر د. هوسكنز Dalmer D. Hoskins (الولايات المتحدة)، تمّ اعتماد تقنيات جديدة للاتصالات للوصول إلى أعضاء الجمعية والعالم بأسره. بحيث اعتبر ذلك تطوراً كبيراً في حقبته. ومن الأمثلة البارزة إطلاق موقع الجمعية www.issa.int والذي يوفر معلومات محدثة حول أنشطة الجمعية وباللغات الأربع الرئيسية المعتمدة للجمعية. كما وجاء تحديث قواعد البيانات الدولية للجمعية كتطور آخر هام بحيث يوفر المعلومات عن جميع جوانب الضمان الاجتماعي. قواعد البيانات هذه، والمعروفة باسم الضمان الاجتماعي حول العالم - SSW ، تم تحويلها إلى خدمة الكترونية وإخراجها لأول مرة على شكل أقراص مدمجة في عام 1997 ، ثمّ أصبحت متاحة من خلال الموقع الالكتروني (www.issa.int / ssw) ، في عام 1998.
بناء الإيسا الجديد: 2004 - حتى وقتنا الحاضر
في أعقاب الذكرى السنوية الـ 75 لتأسيس الجمعية، بدأت الإيسا حقبة جديدة. و بعد الانتخابات التي جرت في بكين في عام 2004 والتي أدت لتولي أول امرأة لمنصب الرئيس، السيدة كورازون دي لا باز برناردو Corazon de la Paz-Bernardo من الفلبين، إلى جانب انتخاب السيد هانس هورست كونكوليفسكي Hans-Horst Konkolewsky من الدنمارك لمنصب الأمين العام للجمعية، جاء التحول نحو بناء الايسا الجديدة ،تلك الجمعية التي تعمل بديناميكية للتكيف مع الواقع المتغير ومواءمة أنشطتها لتأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات المتغيرة للمنظمات الأعضاء.
وبهدف تعزيز العمل على الصعيدين الإقليمي والفرعي الإقليمي ،جاء افتتاح المكتب الفرعي الإقليمي للدول العربية الآسيوية في عمان عام 2005 باستضافة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في المملكة الأردنية الهاشمية، ليكون فاتحة المكاتب التي ُتدار من قبل المنظمات الأعضاء أنفسهم وبكوادرهم. . سيتم قريباً إنشاء مكاتب ارتباط للجمعية في أقاليم أخرى عديدة.
لتحقيق أهداف الإيسا الجديدة في دعم الضمان الاجتماعي الديناميكي، شهد عام 2007 إنشاء مرصد الضمان الاجتماعي ليكون الأول حول العالم. وعقدت الجمعية المنتدى العالمي الأول للضمان الاجتماعي في موسكو (الاتحاد الروسي) في سبتمبر من العام نفسه. وخلال ذلك الملتقى تمّ التعبير عن رؤية الضمان الاجتماعي الديناميكي الموجهة نحو أنظمة حماية اجتماعية مستدامة و يسهل الوصول إليها بشكل أفضل."
أكّد مجلس الجمعية هذه الرؤية عندما اعتمد إستراتيجية جديدة طموحة لبرامج وميزانية الجمعية لفترة الثلاث سنوات تركز على "دينامكية الضمان الاجتماعي - ضمان البعد الاجتماعي في عالم العولمة".
تم إعادة التأكيد على هذه الرؤيا مجدداً خلال أعمال المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي في كيب تاون, جنوب إفريقيا في 2010, عندما دعا الأمين العام للجمعية السيد هانس هورست كونكولفسكي لإيجاد "ثقافة ضمان اجتماعي عالمية" كأساس للشرعية المالية والاجتماعية والسياسية للضمان الاجتماعي في أوقات الأزمات. وعلى هامش أعمال المنتدى, عقد مجلس الجمعية اجتماعه وانتخب رئيساً جديداً؛ السيد إيرول ستوفى (هولندا).
في غضون ثمانية عقود، توسعت الجمعية لتصل إلى كافة أرجاء العالم، لتضم تحت مظلتها حتى تاريخه 350 منظمة في أكثر من 150 دولة. ومع التحديات الهائلة التي يواجهها العالم، فإن التزامها في دعم الضمان الاجتماعي أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لتأمين العدالة الاجتماعية للجميع.
رؤساء الجمعية
|
|
ليو ونتر Leo Winter |
|
|
ماثيوس الديريتش Mathias Eldersch |
|
|
جورج بيتي Georges Petit |
|
|
هيلمت ليمان Helmut Lehmann |
|
|
آرثر جونيو Arthur Jauniaux |
|
|
ليون هيلر Léon Heller |
|
|
فاكلاف نيميك Václav Nĕmeček |
|
|
آرثر جونيو Arthur Jauniaux |
|
|
ريناتو موريلي Renato Morelli |
|
|
رينولد ميلاس Reinhold Melas |
|
|
جيروم دي جاردان Jérôme Dejardin
|
|
|
كارل جوستاف شيرمان Karl Gustaf Scherman |
|
|
يوهان فرستراتن Johan Verstraeten |
|
|
الرئيس الحالي |
|
|
الرئيس الحالي:
|
الأمناء العامون للجمعية
|
|
أدريان تيكسير Adrien Tixier |
|
|
أوزوالد شتاين Oswald Stein |
|
|
رودولف الادار ميتال Rudolf Aladár Métall |
|
|
ليو وايلدمان Leo Wildmann |
|
|
فلاديمير ريس Vladimir Rys |
|
|
دالمر د. هوسكنز Dalmer D. Hoskins |
|
|
الأمين العام الحالي : هانس هورست كونكوليفسكي Hans-Horst Konkolewsky
|